عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
206
الذيل على طبقات الحنابلة
السليم ، ولا حرمنا التوفيق ، فإذا حرمه العبد لم ينفع التعليم . وعرفنا أقدار نفوسنا ، وهدانا الصراط المستقيم . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وفوق كل في علم عليم . وبعد حمد الله سبحانه ، والصلاة على رسوله : فلا يخفى أن لا الدين النصيحة ، خصوصاً للمولى الكريم ، والرب الرحيم . فكم قد زل قلم ، وعثر قدم ، وزلق متكلم ، ولا يحيطون به علماً . قال : عز من قائل " 22 : 8 " ، " ومِنَ الناس من يُجادلُ في الله بغير عِلْم وَلا هُدىً وَلا كتابٍ مُنير " . وأنت يا عبد الرحمن ، فما يزال يبلغ عنك ويسمع منك ، ويشاهد في كتبك المسموعة عليك ، تذكر كثيراً ممن كان قبلك من العلماء بالخطأ ، اعتقاداً منك : أنك تصدع بالحق من غير محاباة ، ولا بد من الجريان في ميدان النصح : إما لتنتفع إن هداك الله ، وإما لتركيب حجة الله عليك . ويحذر الناس قولك الفاسد ، ولا يغرك كثرة اطلاعك على العلوم . فرب مبلَّغ أوعى من سامع ، ورب حامل فقه لا فقه له ، ورب بحر كَدر ونهر صاف ، فلستَ بأعلمِ من الرسول ، حيث قال له الإمام عمر : " أتصلي على ابن أبي ؟ أنزل القرآن " وَلا تصلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهمْ " ولو كان لا ينكر من قل علمه على من كثر علمه إذاً لتعطل الأمر بالمعروف ، وصرنا كبني إسرائيل حيث قال تعالى : " كانوُا لاَ يَتَنَاهُوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ " . " المائدة : 134 " ، بل ينكر المفضول على الفاضل وينكر الفاجر على الولي ، على تقدير معرفة الولي . وإلا فابن التنقا ليطلب وابن السمندل ، ليجلب - إلى أن قال : واعلم أنه قد كثر النكير عليك من العلماء والفضلاء ، والأخيار في الآفاق بمقالتك الفاسدة في الصفات . وقد أبانوا وَهاءَ مقالتك ، وحكوا عنك أنك أبيت النصيحة ، فعندك من الأقوال التي لا تليق بالسنة ما يضيق الوقت عن ذكرها ، فذُكر عنك : أنك ذكرت في الملائكة المقربين ، الكرام الكاتبين ، فصلاً زعمت أنه مواعظ ، وهو تشقيق وتفهيق ، وتكلف بشع ، خلا أحاديث